ابن عربي
32
مجموعه رسائل ابن عربي
ونفي المماثل من التشبيه أنه سبحانه ولما قطع القطعة المذكورة مضاهية للصورة أنشأ منها محمدا ( ص ) على النشأة التي لا تنجلي أعلامها ولا يظهر من صفاته إلّا أحكامها ثم اقتطع العالم كله تفصيلا على تلك الصورة وإقامة متفرقا على غير تلك النشأة المذكورة إلّا الصورة الآدمية الإنسانية فإنها كانت ثوبا على تلك الحقيقة المحمدية النورانية ثوبا يشبه الماء والهواء في حكم الدقة والصفا فتشكل بشكله فلذلك لم يخرج في العالم غيره على مثله . فصار حضرة الأجناس إليه يرجع الجماد والناطق والحساس وكان محمد ( ص ) نسخة من الحق بالأعلام ، وكان آدم نسخة منه على التمام وكنا نحن نسخة منهما ( عليهما السلام ) ، وكان العالم أسفله وأعلاه نسخة منا وانتهت الأقلام غير أن في نسختنا من كتابي آدم ومحمد سر شريف ومعنى لطيف ، أما النبيون المرسلون وغير المرسلين والعارفون والوارثون منا فنسخا منهما على الكمال وأما العارفون والوارثون من سائر الأمم ، والمؤمنون منا فنسخة من آدم وواسط محمد ( عليهما السلام ) في حضرة الجلال . وأما أهل الشقاوة والشمال فنسخة من طين آدم لا غير . فلا سبيل لهم إلى خير . فتحقق أيها الطالب هذه النسخة تعش سعيدا وتكون في زمانك فردا وحيدا فالحقيقة المحمدية المنبه عليها بليس كمثله شيء وما نزل عليها من النسخ فعدم دليل وظل وفي أربعة الأربعة والحقيقة المنزه مرتفعة ، ثم خلق الخلق وفتق الرتق وقدر الرزق ومهد الأرض وأنزل الرفع والخفض وأقام النشأة الآدمية والصورة الابهامية ، وجعلها تتناسل وتتفاضل وتترافع وتتنازل إلى أن وصل أوانه وجاء زمانه فصير العالم كله في قبضته ومحضته فكان جسم محمد ( ص ) زبدة محصنة ، كما كانت حقيقة أصل نشأته فله الفضل بالإحاطة وهو المتبوع بالوساطة إذ كان البداية والختم ومحل الإفشاء والكتم فهذا هو بحد اللآلي دليل النواشي ، وقد تمهد فاستره وتجسد فأخبره ، فقد حصل في علمك شيء أول موجود وأين مرتبته من الوجود ومنزلته من الجود ثم علق العالم به تعلق اختيار الحق . لأنه استوجبه بحق حتى يصح أنه تعالى المنعم المفضل ابتداء على من شاء بما شاء لاحقة . ولما كان من العالم دوريا ونشأة فلكيا رجع العود على البدء ، واستوى الكل في النشأ وصار اللابس ملبوسا والمعقول محسوسا ، فوجود أسرار الكون الأكبر في العالم الأصغر إعادة وهو لها إشارة كما بدأكم تعودون ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون ولهذا جعلها المحجوبون ، بعقولهم كرة خاسرة فقالوا أينا لمردودون في الحافرة فليس هناك في النشأة حقيقة زائدة سوى أعراض واردة . إشارة وإن كان قد تبيّن